محمد بن زكريا الرازي
85
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
الذّكر والأنثى إنما هو غلّبة « 1 » الحرّ والبرد ، ولو كان 10 - أكذلك لم تجد امرأة أسخن مزاجا من رجل . وقال سبب تولّد المنىّ إنما هو بياض صفاقات « * » أوعية المنىّ فيحيل الدمّ لذلك إلى البياض . قال جالينوس : " فإن قال قائل : فما بال سائر صفاقات العروق وهي بيض لا تحيل الدّم إلى البياض ؟ قيل له : لأنّ ليس لهذه استدارات و « 2 » لفايف يطول مكث الدمّ فيها ، ولو كان يطول مكثه في شئ من العروق ولا يجرى ويخرج منها سريعا لكان سيوجد في موضع آخر رطوبة مثل المنىّ » . وأنا أقول : إن المنىّ قد يتولّد في يوم أو يومين فإنا نرى من قد استفرغه حتى تصعّب عليه الإنزال ولا يخرج منه شئ من المنىّ أو يكون قليلا « 3 » جدا يمسك عن الجماع يوما أو يومين فيخرج منه بعد ذلك منىّ غزير كثير ونجد الدمّ يبقى في جوف العروق أشهرا لا يخرج عنها ولا يتولّد في العروق شئ ولا يستحيل إلى البياض . فإن قال قائل : إن الدمّ يتحرّك في تجويف العروق من مكان إلى مكان ، قيل له : وما في ذلك يمنع « 4 » الاستحالة
--> ( 1 ) عليه ( م ) . ( * ) الصفاقات : هي الجلد الباطن تحت الجلد الظاهر ( المعجم الوسيط ) ، وهي أغشية عصبية تلبس على التجويف من الداخل . ( ابن الحشّاء ، ص 91 ) . ( 2 ) أو ( م ) . ( 3 ) قليل ( م ) . ( 4 ) ما يمنع ( م ) .